كيف تختارين فكرة كتاب ناجحة؟- تاليف كتاب
كيف تختارين فكرة كتاب ناجحة؟
اختيار فكرة الكتاب ليس خطوة عابرة، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء: الحماس، الاستمرارية، وحتى وصول الكتاب إلى القارئ المناسب. كثير من الكتب لا تفشل بسبب ضعف اللغة أو الأسلوب، بل لأنها بدأت من فكرة غير واضحة، أو فكرة لا تشبه صاحبها.
في هذا المقال سنمشي خطوة بخطوة لنفهم:
كيف تولد فكرة كتاب ناجحة؟ وكيف نعرف أنها تستحق أن تتحول إلى كتاب كامل؟
أولًا: ما معنى “فكرة كتاب ناجحة”؟
الفكرة الناجحة لا تعني بالضرورة فكرة جديدة كليًا أو غير مسبوقة.
النجاح هنا يعني أن الفكرة:
واضحة في ذهن الكاتب
صادقة نابعة من تجربة أو معرفة حقيقية
قادرة على لمس القارئ أو إفادته
قابلة للاستمرار حتى آخر صفحة
الفكرة الجيدة هي التي تستطيعين الدفاع عنها، وتحمّل الكتابة عنها لأسابيع أو أشهر دون ملل.
ثانيًا: ابدئي بنفسك لا بالسوق
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يبدأ الكاتب من الخارج:
ما الذي ينجح الآن؟
ما الذي يبيع؟
بينما البداية الصحيحة تكون من الداخل:
ما الموضوع الذي يشغلك فعلًا؟
ما الفكرة التي تعود لك حتى عندما لا تكتبين؟
ما التجربة التي أثّرت فيك وغيّرتك؟
الفكرة التي لا تشبهك ستُتعبك،
أما الفكرة التي تشبهك فستقودك حتى النهاية.
ثالثًا: حددي القارئ قبل أن تحددي الفكرة
اسألي نفسك بوضوح:
من سيقرأ هذا الكتاب؟
في أي مرحلة من حياته؟
ما الذي يؤلمه أو يبحث عنه؟
كلما كان القارئ واضحًا في ذهنك،
كلما أصبحت الفكرة أقوى وأكثر تحديدًا.
كتاب يخاطب الجميع… غالبًا لا يصل لأحد.
رابعًا: الفكرة القوية تجيب عن سؤال
غالبًا تبدأ الأفكار الجيدة بسؤال، مثل:
لماذا نشعر بالخوف من التعبير عن مشاعرنا؟
كيف نبدأ من جديد بعد خسارة؟
ماذا تعلمنا التجارب القاسية؟
إذا كانت فكرتك قادرة على أن تُطرح كسؤال صادق،
فهذا مؤشر قوي أنها صالحة لكتاب.
خامسًا: ميّزي بين “فكرة منشور” و“فكرة كتاب”
ليس كل ما يصلح لمنشور يصلح لكتاب.
اسألي:
هل يمكن تقسيم الفكرة إلى فصول؟
هل تحمل عمقًا كافيًا؟
هل أستطيع تناولها من زوايا مختلفة؟
إذا كانت الفكرة تُستنفد في صفحتين،
فهي فكرة مقال، لا كتاب.
سادسًا: لا تخافي من بساطة الفكرة
بعض الكتّاب يعتقد أن الفكرة يجب أن تكون معقدة أو ضخمة.
في الحقيقة، أبسط الأفكار قد تكون الأعمق.
الفرق ليس في الفكرة نفسها،
بل في:
طريقة طرحها
الصدق فيها
العمق الإنساني الذي تحمله
سابعًا: اختبري الفكرة قبل الالتزام
قبل أن تقولي “هذه فكرة كتابي”، جربي:
كتابة صفحة واحدة عنها
أو فصل تجريبي
أو حتى خاطرة طويلة
راقبي شعورك:
هل الكتابة سلسة؟
هل هناك رغبة للاستمرار؟
أم شعور بالثقل والملل؟
الجسم أحيانًا يعرف قبل العقل.
ثامنًا: لا تختاري الفكرة بدافع الكمال
لا تنتظري “الفكرة المثالية”.
الفكرة تنضج أثناء الكتابة، لا قبلها.
الكثير من الكتب تغيرت فكرتها الأساسية:
أثناء المسودة الأولى
أو بعد أول مراجعة
ابدئي بفكرة جيدة، لا كاملة.
تاسعًا: اسألي هذا السؤال الحاسم
قبل أن تبدأي فعليًا، اسألي نفسك:
هل أنا مستعدة أن أكتب هذا الكتاب حتى لو لم يُنشر؟
إذا كانت الإجابة نعم،
فأنت أمام فكرة حقيقية.
عاشرًا: الفكرة التي تعيش معك… هي الصح
الفكرة الناجحة:
تلاحقك
تظهر في كتاباتك
تعود في تأملاتك
تشبه صوتك الداخلي
هذه الفكرة لا تحتاج إقناعًا طويلًا،
بل تحتاج شجاعة البدء فقط.
الخاتمة
اختيار فكرة كتاب ناجحة ليس مسألة ذكاء،
بل مسألة صدق ووعي.
الفكرة التي تُكتب من الداخل،
تصل إلى الداخل.
خذي وقتك، اسألي الأسئلة الصحيحة،
ولا تخافي من البدء بفكرة بسيطة.
الكتاب لا يبدأ عندما تكتبين أول سطر،
بل عندما تختارين فكرة تؤمنين بها.


تعليقات
إرسال تعليق