من الفكرة إلى المسودة الأولى: كيف تبدأين بدون تردد- تاليف كتاب

 

من الفكرة إلى المسودة الأولى: كيف تبدأين بدون تردد؟

من الفكرة إلى المسودة الأولى: كيف تبدأين بدون تردد؟

من الفكرة إلى المسودة الأولى: كيف تبدأين بدون تردد؟

الفرق بين كاتب يحلم بكتاب، وكاتب يملك كتابًا فعليًا…
ليس الموهبة، ولا الوقت، ولا حتى الفكرة.
الفرق الحقيقي هو البدء.

كثير من المشاريع الكتابية تموت قبل أن تولد، لا لأنها سيئة، بل لأن صاحبها تردد طويلًا حتى فقد الحماس. في هذا المقال، سنفكك مرحلة البداية خطوة بخطوة، ونحوّل الخوف والتردد إلى كتابة فعلية.


أولًا: لماذا نخاف من المسودة الأولى؟

التردد غالبًا لا يكون كسلًا، بل خوفًا مقنّعًا:

  • الخوف من الفشل

  • الخوف من أن النص “ليس جيدًا بما يكفي”

  • الخوف من حكم الآخرين

  • أو حتى الخوف من النجاح نفسه

المسودة الأولى تخيفنا لأنها تكشفنا. هي أول مواجهة حقيقية بين ما في الرأس وما يخرج على الورق.

لكن الحقيقة البسيطة هي:

لا يوجد كاتب يكتب مسودة أولى رائعة.


ثانيًا: افهمي وظيفة المسودة الأولى

أكبر خطأ يقع فيه المبتدئون هو اعتبار المسودة الأولى “نسخة للنشر”.
وهذا غير صحيح تمامًا.

المسودة الأولى وظيفتها:

  • تفريغ الأفكار

  • اكتشاف صوتك

  • فهم موضوعك

  • معرفة ما الذي تريدين قوله فعلًا

هي مسودة للتفكير على الورق، وليست عملًا فنيًا نهائيًا.


ثالثًا: لا تنتظري الشعور المثالي

واحدة من أكثر الخرافات انتشارًا:

“سأبدأ عندما أشعر بالإلهام”

الإلهام لا يسبق الكتابة،
الكتابة هي التي تخلق الإلهام.

ابدئي:

  • وأنتِ متعبة

  • أو مترددة

  • أو حتى غير واثقة

المهم أن تبدئي.


رابعًا: كيف تنتقلين من الفكرة إلى أول صفحة؟

1️⃣ لا تبدئي من الفصل الأول

ليس شرطًا أن يكون أول ما تكتبينه هو البداية المنطقية للكتاب.

يمكنك البدء بـ:

  • فصل تحبينه

  • فكرة علقت في ذهنك

  • مشهد مؤثر

  • أو حتى الخاتمة

الكتاب مثل الأحجية، يُركّب لاحقًا.


2️⃣ حددي هدفًا صغيرًا جدًا

لا تقولي:

“سأكتب كتابًا”

قولي:

“سأكتب 300 كلمة اليوم”

الأهداف الصغيرة:

  • تقلل الضغط

  • تزيد الاستمرارية

  • وتكسر حاجز البداية


3️⃣ اكتبي بدون مراجعة أو تصحيح

في مرحلة المسودة الأولى:

  • لا تحذفين

  • لا تصححين

  • لا تعيدين القراءة

اكتبي وكأن النص لن يراه أحد.

التنقيح يأتي لاحقًا، وله وقته الخاص.


خامسًا: المكان والوقت… لا تعقّديها

لا تحتاجين:

  • مكتب مثالي

  • أو وقت طويل

  • أو أجواء خاصة

كل ما تحتاجينه:

  • وقت ثابت (حتى لو 15 دقيقة)

  • مكان مريح نسبيًا

  • وأداة كتابة (حاسوب أو دفتر)

الروتين البسيط يتغلب على المزاج المتقلب.


سادسًا: اسمحي للنص أن يكون “سيئًا”

هذه خطوة جوهرية.

النص السيئ:

  • يمكن تحسينه

  • يمكن تعديله

  • يمكن إنقاذه

أما النص الذي لم يُكتب… فلا وجود له.

الجودة تأتي من المراجعة
لا من المسودة الأولى


سابعًا: لا تشاركي مبكرًا

الكثير يعلن عن مشروعه قبل أن يبدأ فعليًا، فيحصل على:

  • تشجيع

  • أسئلة

  • توقعات

وهذا يخلق ضغطًا مبكرًا قد يوقفك.

اكتبي أولًا لنفسك.
ثم شاركي عندما يصبح النص أقوى.


ثامنًا: كيف تتعاملين مع صوت الشك؟

سيأتيك صوت يقول:

  • “هذا مكرر”

  • “أسلوبك ضعيف”

  • “غيرك كتب أفضل”

تذكري:

  • هذا الصوت يرافق كل الكتّاب

  • لا يختفي، لكنه لا يجب أن يقود

اكتبي رغم هذا الصوت، لا بانتظاره أن يصمت.


تاسعًا: التقدم البطيء… تقدم حقيقي

كتاب يُكتب خلال أشهر أفضل من فكرة بقيت سنوات في الرأس.

حتى:

  • صفحة واحدة يوميًا

  • أو فقرة

  • أو سطر

كلها خطوات للأمام.

الكتابة ليست سباقًا، بل تراكم.


عاشرًا: متى تعرفين أنك على الطريق الصحيح؟

أنتِ على الطريق الصحيح عندما:

  • تفكرين في الكتاب خارج وقت الكتابة

  • تعودين للنص دون إجبار

  • تشعرين أن الفكرة تتضح أكثر مع كل صفحة

ليس شرطًا أن يكون النص ممتازًا،
المهم أنه ينمو.


الخاتمة

الانتقال من الفكرة إلى المسودة الأولى لا يحتاج شجاعة خارقة،
بل قرارًا بسيطًا ومتكررًا:
أن تكتبي اليوم، ثم غدًا، ثم بعده.

لا تنتظري أن تكوني مستعدة بالكامل.
الاستعداد يأتي أثناء الطريق.

المسودة الأولى ليست امتحانًا،
هي مساحة آمنة للفوضى، للتجربة، وللتعلّم.

ابدئي الآن…
فأصعب صفحة هي الأولى،
وبعدها، كل شيء يصبح ممكنًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة