المشاكل اللي واجهتني وأنا أكتب أول مسودة


المشاكل اللي واجهتني وأنا أكتب أول مسودة
المشاكل اللي واجهتني وأنا أكتب أول مسودة


أول ما قررت أكتب كتاب إلكتروني كنت متحمس بشكل ما يصدق. تخيلت نفسي أخلص أول مسودة بسرعة، كأني بجلس يومين ثلاثة وأخلص نصف الكتاب، وبعدها أصفق لنفسي وأقول: “شوف شلون أنا منجز!”. لكن الواقع كان مختلف كلياً. كتابة أول مسودة كانت رحلة مليانة مطبّات وضحك على نفسي وأحياناً إحباطات صغيرة.

في هذه التدوينة بشارككم أهم المشاكل اللي واجهتني وكيف حاولت أتعامل معها. يمكن تجربتي تعطي صورة صادقة لأي شخص يفكر يكتب كتاب لأول مرة.


١. رهبة الصفحة البيضاء

أول مشكلة واجهتها هي أبسط وحدة: الصفحة البيضاء.
جلست قدام الشاشة، الكيبورد تحت أصابعي، لكن ولا كلمة تطلع. كنت كأني أسمع صدى صوت عقلي يقول: “ابدأ… يلا… اكتب أي شي”. لكن عقلي كان متجمد.

الحل؟ تعلمت إني ما أستنى الإلهام العظيم. أحياناً لازم تكتب أي كلام، حتى لو جملة بايخة زي: "اليوم الجو حر" عشان تكسر الجمود. بعد كم سطر، فجأة تبدأ الأفكار تتدفق، وتتحول الكلمات المتواضعة لأول لبنة في الكتاب.


٢. التسويف اللطيف

أكبر عدو للكاتب مو نقص الأفكار… العدو هو التسويف.
كنت كل يوم أقول: “بكرة أكتب”. ولما يجي بكرة، ألاقي نفسي فتحت تويتر، دخلت سناب، سويت لي قهوة، وفجأة الساعة صارت ١٢ بالليل.

الحل اللي ساعدني هو إني حطيت وقت محدد للكتابة، حتى لو نصف ساعة بس يومياً. ما يهم الكمية، الأهم الالتزام. الكتابة عادة، مثل الرياضة. إذا ما سويتها بانتظام، مستحيل تشوف نتيجة.


٣. الأفكار المبعثرة

كنت أكتب ملاحظات بكل مكان: جوالي، أوراق صغيرة، نوتة على اللابتوب. لما جيت أجمعها حسيت نفسي تائه. بعض الملاحظات كانت جمل، وبعضها كلمة واحدة ما فهمت وش كنت أقصد فيها!

عشان أرتب الوضع استخدمت برنامج واحد أجمع فيه كل شي. صرت أخصص ملف واحد لكل فصل وأحط فيه كل النقاط والأفكار المتعلقة فيه. الترتيب ما خلاني أبدع أكثر، لكنه أنقذني من دوامة الضياع.


٤. المقارنة القاتلة

وأنا أكتب، يجي في بالي كتب عظيمة قرأتها. فجأة أحس إن كتابي تافه قدامها. أقول: “مين بيقرأ كتابي وأنا أصلاً مو مثل فلان أو فلانة؟”. المقارنة كانت تسرق مني الحماس.

اللي خلاني أهدأ إني تذكرت إن كل كاتب بدأ من الصفر. حتى أعظم الكتب في العالم بدأت كمسودة مليانة أخطاء. السر إنك تكتب بدون تفكير كثير، وتخلي وقت لاحق للمراجعة والتحسين.


٥. الصوت الداخلي الناقد

كان عندي ناقد داخلي شرس. كل ما أكتب جملة، يهمس لي: “هذي ضعيفة… لا، امسحها… ما عندك أسلوب.” والنتيجة: ما أنجز شي.

قررت أعقد صفقة مع نفسي: "المسودة الأولى حقي مسموح لها تكون سيئة… وممنوع أمسك الممحاة إلا بعد ما أخلص." بمجرد ما عطيت نفسي الإذن بالخطأ، الكتابة صارت أسهل بكثير.


٦. الإحباط من البطء

كنت أتخيل أني بخلص الكتاب في أسابيع. لكن الحقيقة: كل يوم كنت أكتب صفحتين بالكثير. وكنت أقول: “كده ما راح أخلص أبد”.

لكن لما حسبتها، اكتشفت إن الكتاب مثل الماراثون. اللي يركض خطوتين كل يوم يوصل بالنهاية. السر مو في السرعة، السر في الاستمرارية.


الخلاصة

كتابة أول مسودة كتاب إلكتروني كانت تجربة مليانة مشاكل… لكن مع كل مشكلة تعلمت درس. تعلمت إني ما أستنى اللحظة المثالية عشان أكتب. تعلمت إن الكتابة مثل بناء بيت: تبدأ بحجر فوق حجر، حتى لو شكله في البداية عشوائي.

والأهم: فهمت إن المسودة الأولى ما هي الكتاب النهائي، هي مجرد نسخة خام تسمح لي أرجع وأصقلها بعدين.

فإذا أنت ناوي تكتب كتابك الأول، لا تخاف من الأخطاء ولا من التسويف ولا من المقارنة. صدقني، كلنا نمر بنفس المراحل.


تعليقات