كيف اخترت موضوع كتابي الإلكتروني

كيف اخترت موضوع كتابي الإلكتروني
كيف اخترت موضوع كتابي الإلكتروني

أول ما تجي في بالك فكرة تأليف كتاب، يجي معها سؤال ثقيل كأنه جبل جالس على صدرك: وش أكتب؟
أنا شخصياً جلست فترة طويلة وأنا أدوّر موضوع يحمسني. عندي مئات الأفكار، بعضها مرتبطة بعملي وحياتي اليومية، وبعضها أحلام قديمة كنت أقول في نفسي "يوم من الأيام بكتب عنها". لكن يوم جا وقت الجد، الموضوع صار أصعب بكثير مما توقعت.

كنت أكتب قائمة بالمواضيع: تطوير الذات، قصص واقعية من حياتي، دروس تعلمتها من تجاربي في العمل، وحتى موضوعات عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. القائمة صارت طويلة، وكل موضوع يلمع قدامي دقيقة وبعدين يخفت. حسيت كأني واقف عند بوفيه مفتوح وما أدري أي طبق أبدأ فيه.

غربلة الأفكار

الخطوة اللي أنقذتني كانت إني جلست مع نفسي وسألت:

  • وش الموضوع اللي أقدر أتكلم فيه لساعات بدون ما أمل؟

  • وش الشي اللي لو كتبت عنه، يحس القارئ إني أتكلم من قلبي مو مجرد نقل معلومات؟

  • وش القيمة اللي ممكن أضيفها للناس اللي يقرون كتابي؟

هنا بدأت بعض المواضيع تختفي من القائمة. مثلاً، التكنولوجيا موضوع كبير ومتشعب، ويحتاج تخصص عميق، وأنا كنت أبي شي أقرب للناس. أما تطوير الذات، رغم أهميته، حسيت أنه متشبع في السوق، وفيه آلاف الكتب بنفس العناوين تقريباً.

الشرارة الأولى

اللحظة الحاسمة جت وأنا أتمشى في الشارع. سمعت أغنية قديمة لها علاقة بذكريات طفولتي، وفجأة جاءني شعور: "ليش ما أكتب عن التجارب الصغيرة اللي شكّلتني؟ اللحظات اللي غيرت مسار حياتي بدون ما أنتبه؟". الفكرة شدتني. حسيت إنها شخصية، وممكن تلمس قلوب ناس كثير لأن كل شخص عنده لحظات مشابهة.

هنا بدأت تتضح ملامح الكتاب: ما راح يكون مجرد نصائح أو معلومات جافة، راح يكون حكايات وتجارب وقصص قصيرة مليانة دروس مبطنة.

اختبار الفكرة

لكن ما اكتفيت بالإحساس. حبيت أختبر الفكرة على الواقع. رحت كتبت مقطع قصير ونشرته كمنشور على تويتر/انستغرام. التفاعل كان مفاجئ. ناس كثير قالوا: "هذا الكلام حسّسنا كأنك تحكي عنّا". هنا عرفت إن الفكرة مو بس تعجبني أنا، بل تلمس ناس غيري.

وهذي نقطة مهمة: أي موضوع كتاب يحتاج يكون عنده جمهور محتمل، حتى لو صغير. الفكرة اللي تعيش في عقلك بس بدون ما تلاقي صدى عند الناس غالباً تموت بسرعة.

المشاعر خلف الاختيار

الكتابة مو بس عقل. هي قلب وروح. لما جلست أكتب عن الموضوع الجديد حسيت براحة غريبة. الكلمات صارت تنساب بدون ما أضغط على نفسي. وهذا كان الاختبار الحقيقي.
الموضوع المناسب هو اللي يخليك تستمتع بالرحلة، مو بس تترقب خط النهاية.

نصائح لاختيار موضوع كتاب إلكتروني

بما إني عشت هالتجربة، بخلي هنا شوية نقاط يمكن تساعد أي أحد يفكر يكتب:

  1. اكتب قائمة بكل المواضيع اللي تحبها بدون فلترة. لا تستصغر أي فكرة.

  2. اختبر نفسك: لو جلست مع صديقك وأعطيته ساعة كاملة… وش الموضوع اللي تقدر تحكي فيه بحماس بدون ما تمل؟ هذا هو موضوعك.

  3. ابحث عن الفجوة: شوف وش ينقص السوق أو وش الزاوية الجديدة اللي تقدر تضيفها حتى لو الموضوع قديم.

  4. جرب تكتب مقطع قصير وانشره في مكان عام. شوف ردة الفعل.

  5. اسمع قلبك: لو تحس بفرحة داخلية وأنت تكتب أول صفحة… فهذا مؤشر قوي إنك في الطريق الصحيح.

الخلاصة

اختيار موضوع الكتاب كان أصعب وأمتع خطوة في رحلتي. أصعب لأنه احتاجت وقت طويل حتى أقرر، وأمتع لأنه كشف لي أشياء عن نفسي ما كنت أعرفها. الكتاب مو مجرد كلمات على ورق (أو شاشة)، هو مرآة للكاتب وصوت داخلي يبي يطلع للعالم.

أنا اخترت موضوعي بناءً على تجربة شخصية وشعور داخلي، وأنت؟ لو بتكتب كتاب إلكتروني… عن أي موضوع بيكون؟

تعليقات